الشيخ فاضل اللنكراني
50
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
قلت : إنّ بعد عدم مطابقة المأتي به مع المأمور به لا يمكن تحقّقها أصلا ؛ إذ الصلاة الموجودة في الذهن يمتنع انطباقها على الصلاة الخارجي ، ويستحيل موافقتها بالصلاة الخارجي . فهذا الاحتمال بديهي البطلان . والمهمّ هو الاحتمال الثالث ، وهو أن يكون متعلّق الحكم ما يصدر عن المكلّف خارجا ، ومعروض الوجوب هي الصلاة المقيّدة بالوجود الخارجي ، كما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه في المقدّمة الثانية من مقدّمات القول بالامتناع ، ويؤيّده ترتّب الآثار والثمرات على الصلاة المتحقّقة في الخارج ، دون الطبيعة بمجرّدها . ويتحقّق لنا لبطلان هذا الاحتمال أدلّة متعدّدة : الأوّل : أنّ بيان قيد الموجود في الخارج ليس بضروري في مثل الجسم أبيض ؛ لوضوح عدم إمكان كون الجسم أبيضا بدون تحقّقه في الخارج ، وفي القضايا الحملية وإن لم يكن بهذا الوضوح ، ولكن لا شكّ في تقدّم الموضوع على المحمول كتقدّم المعروض على العرض ، وعلى هذا لا محالة يكون معنى قضيّة الصلاة واجبة ، الصلاة الموجودة في الخارج واجبة . ويرد عليه أنّ الصلاة إذا كانت متّصفة بالوجود الخارجي فلا معنى لإيجابها ، فإنّه تحصيل الحاصل . وهو أمر مستحيل ، ومن جهة الحرمة إن كان شرب الخمر الموجود في الخارج حراما أو منهيّا عنه يكون معناه أنّ الأمر الموجود في الخارج لم يوجد فيه ، وهذا أيضا أمر مستحيل ؛ إذ يمتنع أن تتغيّر صفحة الواقع التي وقعت فيها شرب الخمر . الدليل الثاني : أنّه كما لا فرق بين الشارع والعقلاء في كيفيّة التفهيم والتفهّم لعدم اتّخاذ الشارع طريقا خاصّا في ذلك غير طريقهم ، كذلك لا فرق بينهما وجدانا في أصل التقنين وجعل القانون ، وكيفيّته من حيث إنّ متعلّق الحكم هي نفس الطبيعة أو الطبيعة المقيّدة بالوجود الخارجي ، وبعد ملاحظة كيفيّة جعل القوانين العرفيّة نرى أنّه